رفيق العجم
859
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
والعرفان والوصول إلى اللّه تعالى ، قائما بوظائف ربوبيته سبحانه ظاهرا باطنا ، بعد أن أغلق جميع الأبواب على شيطانه ، ولم يجعل له عليه سلطانا . ( يشر ، حق ، 277 ، 20 ) مراتب الوجود - من مراتب الوجود هي الذات الإلهية المعبّر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق وبغيب الغيب لصرافة الذات المقدّسة عن سائر النسب والتجلّيات ، ولهذا عبّر عنها القوم بالذات الإلهية الساذج إذ كلّت العبارات دونها وانقطعت الإشارات قبل الوصول إلى سرادق حرمها ، ومن هنا سمّيت بمنقطع الإشارات بمجهول الغيب . وكذلك سمّاها بعض العارفين بالعدم المقدّم على الوجود يريد بذلك عدم لحوق النسبة الوجودية بمطلق الصرافة الذاتية التي علت على النسبة وغيرها ، لا يريد بأنها عدمه ، أي معدومة فوجدت ، بعد ذلك فحاشا وكلا بل لكونها حقيقة الوجود البحت التي هي ظلمة الأنوار فيها أي مجهولة من كل الجهات لا سبيل إلى معرفتها بوجه من الوجوه . ولهذا سمّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعماء . ( جيع ، مرا ، 12 ، 20 ) - من مراتب الوجود هي أول التنزلات الذاتية المعبّر عنها بالتجلّي الأول وبالأحدية وبالوجود المطلق وقد ألّفنا لمعرفة الوجود المطلق كتابا سمّيناه الوجود المطلق المعرّف بالوجود الحق فمن أراد ذلك فليطالعه هناك ، وهذا التجلّي الأحدي هو أيضا حقيقة صرافة الذات لكنه أنزل من المرتبة الأولى لأن الوجود متعيّن فيه للذات ، والتجلّي الأحدي العماء الأول يعلو عن مرتبة نسبة الوجود إليها . . . واعلم أن هذا التجلّي الأحدي هو رابطة بين البطون والظهور ، يعني يصلح أن يكون أمرا ثالثا بين البطون والظهور كما نرى في الخط الموهوم بين الظلّ والشمس ولهذا يسمّيه المحقّقون بالبرزخية الكبرى ، فالأحدية برزخ بين البطون والظهور وذلك هو عبارة عن حقيقة الحقيقة المحمدية التي هي فلك الولاية المعبّر عنها بمقام قوسين أو أدنى وبالعلم المطلق وبالشأن الصرف وبالعشق المجرّد عن نسبة العاشق والمعشوق . وكذلك قولهم فيه العلم المطلق يريدون به من غير نسبة إلى العالم والمعلوم وقولهم فيه الوجود المطلق يريدون به من غير نسبة قدم ولا إلى حدوث ، فافهم فذلك عبارة عن أحدية الجمع بإسقاط جميع الاعتبارات والنسب والإضافات وبطون سائر الأسماء والصفات وقد يسمّيه بعضهم بمرتبة الهوية لأنها غيب الأسماء والصفات في الشأن الثاني المخصوص بالذات . ( جيع ، مرا ، 14 ، 3 ) - من مراتب الوجود هو التنزّل الثاني المعبّر عنها بالواحدية ومنها تنشأ الكثرة بداية وفيها تنعدم الكثرة وتتلاشى نهاية ، لأنها ذات قابلة للبطون والظهور فيصدق عليها كل واحد من هذين الشيئين ، وفيها تظهر الأسماء والصفات وجميع المظاهر الإلهية بالشأن الذاتي لا بشؤونها ، فيكون فيها كل واحد عين الثاني كما بيّناه في غير موضع من مؤلّفاتنا ولهذا يسمّي المحقّقون هذه المرتبة بالعين الثابتة وبمنشئ السوى وبحضرة الجميع والجود وبحضرة الأسماء والصفات . ( جيع ، مرا ، 15 ، 5 ) - من مراتب الوجود هي الألوهية وهي عبارة عن الظهور الصرف وذلك هو إعطاء الحقائق حقّها من الوجود ، ومن هذه الحضرة تتعيّن الكثرة